الشيخ محمد اليعقوبي

363

خطاب المرحلة

عن الخدمة العسكرية ويسلّمه إلى الإعدام خوفاً على نفسه أن يعثر على ولده عنده فيعاقب ، وكان ظرفي العائلي في أشد مراحله حيث توفي والدي واعتقل أخي الكبير وفقد أخ آخر ومات ثالث والحاصل انه بقيت وحدي حبيس الدار مع النساء ولم يمنعني ذلك من الإقدام على هذا العمل وتحمل كل تبعاته وثبتت عليه كل تلك السنين ومحل الشاهد أنني أجد الألطاف الإلهية تغمرني إلى الآن ببركة التوفيق الإلهي لذلك الموقف فلله الحمد أولًا وآخراً . وما دمنا في أجواء عاشوراء فلابد أن نستذكر مواقف أولئك الكرام الذين بذلوا مهجهم دون الحسين ( عليه السلام ) نصروا ابن بنت نبيهم طوبى لهم * نالوا بنصرتهم مراتب سامية قد جاوروه ها هنا بقبورهم * وقصورهم يوم الجزا متدانية ولا شك أن هذا التوفيق الإلهي الذي أدركهم يوم عاشوراء كان نتيجة قبول الله تعالى لهم ، وهذا واضح في مثل حبيب وبرير وابن عوسجة وحتى في من كانوا بعيدين عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ثم وُفِّقوا قبيل الواقعة كزهير بن القين والحر الرياحي ، وقد أرجع البعض سبب توفيق الحر إلى احترامه السيدة الزهراء وتكريمه لمقامها حينما اعترض الحسين ( عليه السلام ) في الطريق ومنعه فقال له الحسين ( عليه السلام ) : ثكلتك أمك يا حر ، وكان الحر قائد الحملة ومعه ألف فارس لكنه لم يرد على الحسين ( عليه السلام ) لأن أمه الزهراء ( عليها السلام ) وما عساه أن يقول فأدركته بركة هذا الموقف . فلا تتقاعسوا أيها الأحبة عن القيام بأي عمل صالح أو اتخاذ قرار فيه لله رضا في حياتكم خصوصاً في المنعطفات الحاسمة ولاشك أنكم تعرضتم لمثل هذه الاختبارات كشاب تعرض له امرأة ذات جمال في غير ما أحله الله تعالى ، أما مبلغ كبير يعرض عليه إزاء عمل لا يرضي الله ورسوله أو يطلع على حاجة لمؤمن يستطيع قضاءها ببذل مال أو جهد أو نصرة مظلوم أو الإجهار بذكر الله تعالى وأهل بيته في أوساط الغافلين ونحوها .